flyhigh15

بيكاسو العاشق..عبقري الفن التشكيلي

Posted on: أبريل 22, 2011

أحد عباقرة الفن التشكيلي وواحد من أبرز الشخصيات الفنية خلال القرن العشرين، تأتي الذكرى الـ 36 لوفاته في الثامن من إبريل 1973، ونتذكر فنان مختلف ثائر تزخر جعبته الفنية بالعديد من اللوحات الرائعة والتي تميزت بالتفرد والإبداع، امتد تأثيره على مختلف المدارس الفنية خلال الفترة التي تواجد بها، وتنتشر أعماله الفنية في مختلف أنحاء العالم، وتضمها أعظم المتاحف. 

النشأة

ولد بيكاسو في الخامس والعشرين من أكتوبر 1881، بمدينة مالقا الأندلسية بأسبانيا، وكان الابن الأول لدون خوسيه رويز بلاسكو، وماريا بيكاسو لوبز، وتنتمي عائلة بيكاسو للطبقة الوسطى، كان والده رساماً أيضا تخصص في رسم الطبيعة والطيور، وكان رويز – الأب – يعمل كأستاذ للفن لفترة كبيرة من حياته.

الأب أول مدرس لبيكاسو

المنزل الذي ولد به بيكاسو في مالقا

أظهر بيكاسو شغف واضح ومهارة بالرسم في فترة مبكرة من حياته، وطبقاً لما قالته والدته فإن أول الكلمات التي نطق بها بيكاسو كلمة “لابيز” وهي كلمة أسبانية تعني قلم رصاص، وفي السابعة من عمرة تلقى بيكاسو أولى دروسه في الرسم على يد والده، فتدرب على الأشكال المختلفة والرسم الزيتي.

وكان رويز فنان أكاديمي تقليدي يؤمن بأن التدريب المناسب على الرسم يأتي من خلال محاولة مضاهاة الشكل الأصلي المستوحى منه الرسم، ورسم الجسم البشري، والأشكال الحية، وأصبح الرسم هو الشغل الشاغل لبيكاسو بعد ذلك.   

 

انتقلت العائلة إلى لاكورونا في عام 1891 وذلك ليتمكن الأب من العمل كمدرس بمدرسة الفنون الجميلة هناك، وظلوا هناك لمدة أربع سنوات، وفي إحدى المرات عثر الأب على اسكتش لابنه يضم لوحة غير مكتملة لحمامة، ولاحظ الدقة التقنية في رسم بيكاسو هنا شعر الأب بأن ابنه صاحب الثلاثة عشر عاماً قد فاجأه.

 

في عام 1895 هز عائلة بيكاسو حادث مأسوي حيث توفيت شقيقته التي تبلغ من العمر سبع سنوات، وعقب وفاتها انتقلت العائلة إلى برشلونة، وانتقل الأب ليعمل بمدرسة الفنون الجميلة بها، وحاول إقناع المسئولين بأكاديمية الفنون الجميلة بالسماح لأبنه بالدخول لامتحان القبول بالأكاديمية، وغالباً ما كان الطلاب يجتازوا هذا الامتحان خلال شهر إلا أن بيكاسو تمكن من إنهائه في أسبوع فقط، مما جعله ينال استحسان لجنة التحكيم.

في باريس

المرحلة الزرقاء عند بيكاسو

عقب دراسته بمدريد قام بيكاسو بأول رحلاته إلى باريس عام 1900 عاصمة الفن في أوروبا، وهناك التقى بأول أصدقائه الفرنسيين الشاعر والصحفي ماكس جاكوب، والذي قام بتعليم بيكاسو اللغة الفرنسية والأدب، وتشارك الاثنان في إيجار غرفة فكان ماكس يعمل أثناء النهار وينام بالليل على العكس من بيكاسو الذي كان ينام نهاراً ويعمل ليلاً، وكانت هذه من أقسى الأوقات التي عاشها بيكاسو حيث اليأس والبرد والفقر، حتى أنه كان يضطر أحياناً لحرق الكثير من أعماله ليحفظ الدفء في الغرفة الصغيرة، وتزامنت هذه الفترة مع المرحلة الفنية لبيكاسو وعرفت “بالمرحلة الزرقاء”.

خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 1901 عاش بيكاسو في مدريد، حيث قام هو وصديق له يدعى فرانشيسكو دي أسيس بتمويل مجلة للفن.

في عام 1905 أصبح بيكاسو الفنان المفضل لدى جامعي اللوحات الفنية من الأمريكان مثل ليو وجيرترود شتاين، وأخوهم الأكبر مايكل شتاين وزوجته، وقام بيكاسو برسم بورتريهات لهم، وعملت جيرترود على تجميع العديد من لوحات بيكاسو وأقامت لهم معرض غير رسمي في منزلها بباريس، وفي إحدى هذه التجمعات التقى بيكاسو مع الفنان هنري ماتيس والذي أصبح صديقه ومنافسه لمدى الحياة.    

 


 

فن بيكاسو

المرحلة الوردية

تم تقسم فن بيكاسو إلى عدد من الفترات منها الفترة الواقعية 1895 – 1901، الفترة الزرقاء وهي في الفترة بين 1901- 1904، والفترة الوردية 1905- 1907، وفترة التأثير الإفريقي 1908- 1909، والفترة التكعيبية التحليلية 1909 – 1912، والتكعيبية التركيبية 1912 – 1919، وبعض أعمال الحفر والنحت والخزف.

تزامنت “المرحلة الزرقاء” في فن بيكاسو مع بداية وجوده بباريس، وتميزت لوحاته فيها بطغيان اللون الأزرق البارد، واستلهم موضوعاتها من الأحياء الفقيرة فرسم نساء باردات حزينات، وأطفال مرضى بائسين ومتسولين ومسنين، وغلب على هذه اللوحات الوحشة واليأس والكآبة، وفي هذه الفترة أنجز العديد من أعمال الحفر أيضاً.

أتت بعد ذلك المرحلة الوردية 1905- 1907 والتي أنتقل فيها ألوان أكثر دفئاً مثل القرمزية والوردية والرمادية، وتخلى عن الوجوه النحيلة المنزعجة التي رسمها في الفترة الزرقاء، وتضمنت لوحاته مشاهد من السيرك والبهلوانات.

يرنيكا

 
جيرنيكا

في عام 1937 بدأ فن بيكاسو يأخذ شكل أخر فبعد القصف الوحشي الذي تعرضت له بلدة “جيرنيكا” قام برسم واحدة من أروع أعماله وهي لوحة جدارية “جيرنيكا” والتي قدمها كصرخة احتجاج وإدانة للوحشية والدمار التي تعرضت له تلك البلدة، وفيها صور أهوال الحرب الأهلية في أسبانيا في الفترة ما بين 1936- 1939 وبعد الحرب العالمية الثانية رسم بيكاسو لوحات مشوهة بها الكثير من الحزن والعذاب مثل لوحة “البيت المقبرة”، وقال في ذلك: ”إن اللوحات لا ترسم من أجل تزيين المساكن، إنها أداة للحرب ضد الوحشية والظلمات”.

 

وتعرض لوحة “جيرنيكا” في متحف الملكة صوفيا للفنون المعاصرة بمدريد، ويضم متحف بيكاسو الوطني في باريس مجموعة رائعة من أعمال هذا الفنان، وتزخر جعبة بيكاسو بالعديد من الأعمال الفنية الرائعة والتي تنوعت بين اللوحات والتماثيل والقطع الفنية الخزفية، ومن أشهر لوحاته في الفن التكعيبي “فتيات أفينيون”.

الوفاة      

توفى بيكاسو في الثامن من إبريل 1973 بموجان بفرنسا بعد تجاوز التسعين، وذلك أثناء دعوته هو وزوجته لبعض الأصدقاء لتناول العشاء، وكانت أخر كلماته التي قالها ” أشربوا نخباً، أشربوا نخباً من أجلي فأنتم تعلمون أنني لن أستطيع الشرب بعد الآن”.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

الأرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: